مايو 08، 2015

تعريب العلامات التجارية Brand Arabizing




عند تحديد استراتيجية العلامة التجارية، عند التسمية، أو عند تصميم الهوية، بالتأكيد لا بد أن نأخذ بعين الاعتبار طبيعة السوق المستهدفة وثقافة البيئة التي حولها. لكن ماذا إذا قررنا لاحقا الدخول في سوق أجنبية لم تكن مستهدفة من قبل، أو ربما تكون مستهدفة لكننا لا نعلم الصورة الكاملة لمعايير وقوانين العمل في ذلك السوق، هل وضعنا اعتبار تكيف تلك العلامة مع تلك البيئة وتلك القوانين! وهل ستكون لغة الخطاب مع الفئة المستهدفة بنفس اللغة الأصلية للعلامة التجارية أم بلغة تلك البيئة!؟



القليل من يضع اعتبارات دخول العلامة التجارية إلى سوق أجنبي وماهي وسيلة التواصل ولغة التخاطب المناسبة مع ذلك السوق. ومن هذه الاعتبارات هو شكل الشعار، فبعض الدول تشترط وجود اسم العلامة التجارية بلغتها فتضطر تلك العلامة لتصميم شعار آخر يتناسب مع تلك اللغة سواء بهدف اتباع القوانين التجارية نفسها أو بهدف التخاطب مع لغة تلك البيئة بلغة تسهل عملية الربط بين المنتج وبين المستهلك.

لذلك برز فن "تعريب العلامة التجارية" أو ما يسمى "براند أرابايزنغ" أو "براند لوكلايزيشن"  Brand Localization, Brand Arabization, Brand Arabizing ، أو يمكننا أن نطلق عليه مصطلح "تكييف العلامة التجارية" Brand Adaptation، خصوصا أن قوانين التجارة في بعض الدول العربية كالمملكة العربية السعودية تعتبر ذلك شرطا أساسيا لا يمكن الجدال فيه، بل أن الشرط في السعودية يلزم المحل أن تكون الكلمة العربية للشعار تعادل ٥٠٪ من مساحة اللوحة الخارجية. 

ومن ذلك الفن ظهرت هناك عدة اتجاهات ومدارس في عملية تعريب العلامات التجارية الأجنبية، ويختلف مستوى نتائجها لأسباب منها:

  1. اهتمام الشركة نفسها بعملية التعريب
  2. اهتمام وكيلها أو الجهة التي تمثلها في ذلك البلد
  3. خبرة الشركة أو المصمم المنفذ لذلك التعريب
بعض الماركات تلجأ لشركات أو مصممين مختصين بذلك وبعضهم لا يهتم لأن ذلك لا يعنيهم الكثير فهو مجرد اتباع لقوانين وزارة التجارة لا أكثر. ويمكننا تقييم المستوى الفني لذلك التعريب لكننا لا نستطيع الجزم بصحة ذلك التقييم لأن هناك معايير غير فنية توضع بعين الاعتبار في استراتيجية العلامة التجارية والتي بلا شك لها دورها الخاص في التأثير على تلك النتائج، لذلك يجب الأخذ بعين الاعتبار هدف تلك العلامة ورؤيتها وفهمها لتلك النتيجة (استراتيجيا) قبل أن يكون (فنيا)، فربما لا ترغب تلك العلامة أن يكون لها شعار عربي يحاكي العلامة الأصلية ويؤثر عليها.

بالحديث عن الاتجاهات هناك عدة أساليب فنية يتبعها المصممين في تعريب العلامات التجارية ومنها:

  1. الاتجاه الشائع هو التعريب الذي يأخذ محارف وتقطيعات الحروف اللاتينية (بيبسي، لا سنزا، ذي بودي شوب، سلفاتوري فراغامو، باسكن روبنز، برجر كنج، ديور، بي اتش اس، ...)، لكن هذا الاتجاه يصيب أحيانا ويخطأ أحيانا كثيرة.
  2. يليه في الانتشار استخدام خطوط جاهزة من دون اعتبار شكل الشعار الأصلي (فيكتوريا سيكريت، لويس ڤيتون، فوشون، لا ديوري، لويڤي، جس، لاكوست ...)، وهذا الاتجاه لا يؤثر على شكل العلامة الأصلية هو فقط كالاستسلام للقوانين.
  3. والاتجاه النادر هو استخدام أحد أنواع الخطوط العربية الأصيلة سواء بخط اليد أو باستخدام خط معد مسبقا باعتبار أن يكون ذلك الخط يحاكي شكل الشعار الأصلي (مثل: كوكا كولا، كلاركس، ماكدونالدز)، وهذا الاتجاه صعب ويحتاج إتقان لأنه يجمع عدة عناصر ربما تكون حساسة جدا على العلامة التجارية.

لا أستطيع الجزم والحكم بأفضلية أحد الاتجاهات عن الآخر، فكما ذكرت أن ذلك يعتمد على استراتيجية العلامة التجارية، وربما يمكننا تقييم ذلك بعد الاطلاع على تلك الاستراتيجية.

ومن الأمور التي يجب معرفتها عند التعريب، مراعاة أحرف العلامة التجارية الأصلية ومراعاة طريقة نطقها، لذلك فأننا نلاحظ اختلاف الأساليب المتبعة في مراعاة شكل ظهورها في اللغة العربية، ومن تلك الأساليب:

  1. حرف "G" يعرب لحروف تختلف من شعار لآخر، إما حرف "ج" (برجر كنج Burger King) أو "غ" (ميلتنغ بوت Melting Pot، مانغو Mango) .
  2. كلمة "The" تعرب غالبا للحرفين "ذي" ( ذي بودي شوب The Body Shop) .
  3. حروف العلة  "U A E O I"  يتم التعامل معها بعدة أشكال ومنها: حذف الحرف عند التعريب (نيو لوك New Look، هارديز Hardees)  أو عدم حذفه (بيبسي Pepsi، بانانا ريببلك Banana Republic، كانون Canon) أو اختيار الحرف الذي يساعد على نطق الكلمة الأصلية (لاديوري Laduree).
  4. الأحرف المتكررة غالبا يتم حذف أحدها عند التعريب (باسكن روبنز Baskin Robbinz، كاريبو كوفي Caribou Coffee).
  5. تعريب الاختصارات له شكلين، إما اختيار الشكل الصوتي لنطق الحرف (بي اتش اس Bhs)  أو اختيار كتابة حرف واحد يقابل كل حرف في الاختصار (د&ج D&G).
  6. حرف "V" فأحيانا يعرب للحرف "ف" (كالفن كلاين Calvin Clien) وأحيانا "ڤ" ذو الثلاثة نقاط (لويس ڤويتون Louis Vuitton) .
  7. كلمة "AND" أو "&" تعرب غالبا إما لكلمة "اند" (جاك اند جونز Jack and Jones) أو الاكتفاء بوضع حرف "&" عند التعريب (دي&جي D&G) .
  8. حرف "P" أحيانا يعرب لحرف "ب" مجرد (جاب GAP) أو حرف "پ" ذو الثلاثة نقاط (پول سميث Paul Smith).
  9. الاكتفاء بالشكل الصوتي للكلمة (جس Guess).


الأمثلة على هذه الاتجاهات كثيرة جدا، وهنا قمت بجمع بعض الأمثلة الشهيرة:





































































السؤال المهم، كيف لو طلب من تلك الشركة عمل شعار بلغات أخرى كالصينية أو الهندية أو العبرية ... الخ، هل الشعار مستعد لذلك؟ :S


ليست هناك تعليقات: